| |
مهاجمو العتبات الشيعية المقدسة لبسوا اليشماغ
الاحمر ... لكنهم ليسوا ايزيد يين
| | | |
|
منذ مئات السنين كانت تتعايش في بلاد الرافدين
ومن ثم العراق مختلف الاديان والمذاهب والقوميات مع بعضها البعض
, وكان يغلب على هذا التعايش بشكل عام طابع الانسجام والمودة
والعلاقات الانسانية والاجتماعية
الطيبة وفي الكثير من الاحيان لم يكن بامكان المرء التمييز بين
افراد المجتمع على اساس اديانهم ومذاهبهم او قومياتهم .
والايزيدية ( تلفظ هكذا ) كانت وما زالت تشكل احدى قطع الموزاييك
في اللوحة العراقية الجميلة , رغم انه لا توجد احصائية رسمية
بشأن نفوس الايزيديين , الاّ ان عددهم يتراوح في العراق حسب
تقديرات معتدلة بين ( 500ـ 600 )الف نسمة . ويتركز سكناهم بشكل
اساسي في اقضية سنجار , الشيخان , تلكيف , وقصبتي بعشيقة وبحزاني
التابعة اداريـــــــا لمحافظة نينوى . ومن الجهة الشمالية
الغربية يتركزون في محافظة دهوك وقضاء زاخو , وعدد من منهم
يعيشون فـــــي مختلف مناطق العراق, وبهذا فهم يشكلون 3,5 % من
سكان العراق . ويشكل ايزيدية العراق الاغلبية من ايزدية العالم
الساكنين في تركيا , سوريا, ارمينيا, جورجيا, وبلدان المهجر خاصة
المانيا, حيث يتواحد فيها حسب بعض التقديرات حوالي 50 الف ايزيدي
. وباستثناء ايزيدية قصبتي بعشيقة وبحزاني الذين يتكلمون خليط من
اللغة العربية والكوردية , فان جميع الايزيديين يتكلمون اللغة
الكردية. اللهجة الكورمانجية الشمالية .وان ادبهم ونصوصهم تروى
بهذه اللغة . تعتبر الديانة الايزيدية من بين احدى اقدم ديانات
الشرق في منطقة الحضارات الكبرى, ويبدو للمتابع لهذه العقيدة
انهـــا مزيج من التصورات والافكار وطقوس وعبادات مختلف ديانات
العالم القديم , بدءا بالسومريين والبابليين والاشورييـــــــن
والميثرائية والزرادشتية والمندائية وديانات الطبيعة, متأثرة في
نفس الوقت ببعض التصورات من الاديان الكتابية الثلاثــــة
اليهودية , المسيحية والاسلام . وللايزيدية كتابان مقدسان باسم (
الجلوة زمصحف رهش ) اي الكتاب الاسود, لكن مع الاسف الكتابان
مفقودان اثنـــــاء تعرض الايزيدية لحملات التنكيل والابادة .و
يتضمن الكتابان فلسفتهم تجاه التكوين والخليقة . وتعتبر
الايزيدية ديانـــــــــــة توحيدية تؤمن بالله الواحد
الاحد.ولهم فروضهم من الصوم والادعية واقامة الطقوس والعبادات
التي يتقربون بهـــا اليــــــه.
ويعتبرو ن انه لا حاجة الى وسيط بينهم وبين
ربهم.حيث ان العمل الصالح هو فقط الذي يقرّب الانسان الى
خالقــــــــــــــه.
وهم يفتخرون بأن ديانتهم فحسب التي ترجو الله لأن
يعمم خيراته على جميع بني البشر والكائنات وفي الاخير عليهم .
وحسب بعض المصادر التاريخية ( البلاذري في
كتابه " البلدان وفتوحها " ط1. دار الفكر . بيروت (ص378/2890)
فقد كتب الخليفة عمر بن الخطاب الى قائد جيشه (
عتبه بن فرقد) عند احتلال مناطق الايزيدية في باهذري
وباعــــــــدري
وحبتون والحيانة والمعلة ودامير وجميع معاقل
الاكراد . كما يذكرها المصدر . ان يعاملهم معاملة اهل الذمة
وصالحم على
الجزية .
وهذه الديانة مسالمة بدلالة انها غير تبشيرية
وليست لديها نوايا او اهداف توسعية على حساب الاديان والمذاهب
الاخرى
وهي تتبع نظام الزواج المغلق , فلا تعطي لمعتنقي
الاديان الاخرى ، ولاتأخذ منهم , فالزواج محرّم في كلتا
الحالتيــــــــن .
وبسبب معتقدهم ، لاقى الايزديون في العهود
السابقة ، خاصة في فترة السيطرة العثمانية ، مختلف صنوف
القهـــــــــــــــر
والاضطهاد والتنكيل وحملات الابادة كان اكثرها
وحشية حملة الامير محمد باشا ، امير راوندوزسنة 1831 .حيث
شملـــت مناطق الايزيدية في الشيخان وسنجار ، اضافة الدهوك وزاخو
، قتل من
الايزديين فيها حوالي مائة الف وتم سبي 10 آلاف
جلّهم من الشيوخ والنساء والاطفال مع امير
الايزيدية " علي بك " حيث تم اعدامهوترك جسده معلقاَ على جسر
راوندوز .
اما النساء فتم تزويجهن من الرجال المسلمين عنوةَ
مع اجبار بقية الاسرى باعتناق الاسلام ( ابو داسن ، مجلة "
روز"العدد
6 لسنة 1998، ص 47 ) .
وبعد ثورة 14 تموز 1958 تطورت علاقات
الايزيديين بشكل ايجابي مع المحيطين بهم من معتنقي مختلف
الاديــــــــان
والمذاهب والقوميات ، اذ انتشرت المدارس في قراهم
وقصباتهم وتفتحوا هم ايضا على العالم المحيط بهم ، وزاولوا
العديد
من الاعمال وتسلموا الوظائف في مختلف انحاء
العراق . وتخرج المئات من ابنائهم وبناتهم من المعاهد والجامعات،
وتقلــد
البعض منهم وظائف مدنية وعسكرية هامة في الدولة .
وتكونت في صفوف الايزيديين شريحة هامة وكبيرة من المتعلميــن
والمثقفين .
تقلص حجم التمييز ضد الايزيديين وتحسنت
معاملتهم تقريبا من قبل مختلف السلطات الحكومية سواء في العهد
الملكـــي
او بدايات العهد الجمهوري ، باستثناء فترة حكم
البعث الحالي ، الذي اعتبرهم مواطنين ولكن من الدرجة العاشرة
اوالاخيرة
وتم " تثبيت عروبتهم " بشكل رسمي في الوثائق
والسجلات الحكومية بعد احصائية عام 1977 .
والغريب في الامر ان نظام البعث الحاكم يتعامل مع
الايزيدية كعرب من حيث الواجبات ، وكأكراد مغضوب عليهم مــــــن
حيث الانتقام وسحق الحقوق ومحو الهوية الدينية
والقومية . فقد مارس ضدهم تمييزاَ فاضحا خاصة منذ عام 1975
وحتــى
الآن، اذ انتزع سكان 167 قرية في قضاء سنجار ،
واسكنهم في 13مجمعاَ ( مستوطنات ) قسرية ، واخلى قضاء سنجــــار
( 2 )
نفسه من العائلات الايزيدية، وحرّمهم من املاكهم
واراضيهم ومصادر رزقهم واغلق بالكونكريت ينابيع العيون في القرى
المرحلة. ومارست السلطة العراقية الحاكمة نفس
السياسة قي قضاء الشيخان تم ترحيل 17 قرية واسكن عائلات
عربيـــــة
في القرى المفرغة وملكهم اراضيهم ايضا . واباد
النظام 195 شخصا اغلبهم من النساء والاطفال والشيوخ في
عمليــــــات
الانفال السيئة الصيت في شهر آب من عام 1988 .
واستناداَ الى نهجه الفاشي ، لجأ النظام الى
خلق الحزازات النعرات الدينية ، الطائفية والمذهبية والقومية بين
مختلــــــف
شرائح وفئات الشعب العراقي ومن ضمنهم الايزيديين
، محاولاَ دق اسفين خبيث بينهم وبين الاديان الاخرى خاصة الاخوة
الشيعة ، اثناء قمعه للانتفاضة المباركة في آذار
1991. و هجوم قوات النظام الخاصة على مدينتى النجف
وكربــــــــــلاء
والمراقد المقدسة لدى الشيعة. فقد عمد النظام ان
يستخدم افراد قواته " اليشماغ الاحمر " ذلك الذي يستخدمه
اغلــــــــــــب
الايزيدية ، مروجاَ في الوقت وموهماَ الرأي العام
وبسطاء الناس على ان افراد هذه القوات هم ايزيديون ! مع
الاســـــــــف
الشديد انطلت لعبة النظام الخبيثة هذه على الكثير
من الاخوة الشيعة في الداخل ، وكذلك على بعض الاخوة ضمن المعارضة
العراقية ( تقرير لمنظمة عراقية تدافع عن حقوق
الانسان في العراق ) تتبنى فيها اشاعات النظام الكاذبة . بينما
في حقيقـــــة الامر ، الايزيديون لم يكن لديهم سوى اعداد ضئيلة
لا تذكر في صفوف الجيش آنذاك ، فضلاَ عن القوات الخاصــــــــــة
او الحرس الجمهوري لسبب بسيط يتمثل في ان اكثر من 95% من الذين
كانت تشملهم الخدمة العسكرية ( الالزاميــــــــــــــة
والاحتياط ) كانوا مسجلين في ما كانت السلطة
تسميها " السرايا الخاصة " المسماة بأسم " ابو فراس الحمداني "
التــــــــي
كان النظام قد شكلها قبل ذلك بسنوات لأبعادهم عن
الالتحاق بالمعارضة العراقية والكردية في كوردستان العراق .
وكـــــان
المنتمون لتلك السرايا يضحون برواتبهم لصالح
امراء السرايا مقابل ان يبتعدوا عن شبح الحرب والموت وان
يزاولـــــــــوا
هم اعمالهم وشؤونهم المدنية في مختلف المحافظات .
وبعد كل هذا وما حلّ بالايزيديين فأنهم يحنون
للايام التي كانوا فيها متعايشين باخوةِ وانسجام مع بقية المجتمع
العراقـــي
والذي كانت تسوده بهذا القدر او ذاك روح التسامح
الديني والاجتماعي والقومي . وكانت قد اختفت الى جدٍ كبير
حــــــلات
التعصب الاعمى، لكن وللاسف الشديد يتعايش مع هذا
الشوق والحنين خيط سميك من القلق والخوف على مستقبل هــــــــذه
العلاقة والخشية من فقدان تلك المساحة الهامة
والضرورية من روح التسامح ! وجلّ ذلك بسبب سياسات النظام
المدمــــــرة
في كافة المجالات وتشويهه لأخلاقية المجتمع
العراقي وزرع الحقد والكراهية بين ابنائه ، وديماغوغيته في
الدفاع عــــــــن
الدين ورفعه لواء " الحملة الايمانية " زوراَ ،
هذه المؤشرات وغيرها ادى الى تصلب عود التيار الاصولي او ما
يســــــمى
ب ( الاسلام السياسي ) في العراق بقسميه العربي
والكوردي . حيث تلوح بوادر غير مشجعة لدى بعضهم للتضييق علــــى
تلك المساحة من روح التسامح الديني ، وضعف الرغبة
في التعايش المشترك مع الناس الذين يخالفونهم في المعتقد او
النهج
| |
|